ملا محمد مهدي النراقي

331

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجوابه : أنّ « الملّة » محمولة على أصول العقائد دون الشرعيّات . ويدلّ عليه قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 1 » ، فلو أراد الشرعيّات ، لما جاز نسخ شيء منها . وقوله : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً « 2 » . وجوابه : أنّ المراد من الدين العقائد الحقّة ، ولو كان المراد منه الشرعيّات ، لبحث عن شريعة نوح ، ولا خلاف في أنّه لم يبحث عنها أصلا . ويحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه يقوله عند انتهاء أعقابهم إلى زمانه عليه السّلام ، أو يكون معنى وصّى به اطّلعه « 3 » عليه وأمره بحفظه . وقوله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ « 4 » . وجوابه : أنّ التشبيه في الوحي لا يستلزم التشبيه في الشرع . وقوله : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ « 5 » . وجوابه : كما ذكر . وقوله : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ « 6 » . وجوابه : أنّ ظاهره غير مراد ؛ لأنّ جميع النبيّين لم يحكموا بها ؛ لتقدّم أكثرهم عليها ، فالمراد أنّهم يحكمون بصحّة ورودها عن اللّه ، وأنّ فيها نورا وهدى ، ولا يلزم منه أن يكونوا متعبّدين بالعمل بها . وأنّه قبل البعثة كان يعتزل للعبادة - أي الصلاة ، والحجّ ، والعمرة ، والطواف بالبيت - وكان يذكّي اللحم ، ويجتنب الميتة . وجوابه : أنّه يوحى إليه قبل البعثة أو يلهم بأشياء تخصّه ، وكان متعبّدا بما يوحى إليه ويلهم . وبعد البعثة أيضا يوحى إليه ببعض الأحكام الثابتة في الشرائع المتقدّمة . ولم يكن

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 130 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 13 . ( 3 ) . كذا في النسختين . والأولى : « أطلعه » . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 163 . ( 5 ) . تكرار الآية باعتبار إضافة « والنبيّين » . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .